أبي بكر الكاشاني
143
بدائع الصنائع
بشرط البيان فيقع الطلاق في المبينة لا في المجهولة على أنا ان قلنا بالوقوع كما قال بعضهم فهذه جهالة يمكن رفعها بالبيان فالطلاق يحتمل خطر الجهالة ألا ترى انه يحتمل التعليق والإضافة بحقيقة ان البيع يحتمل جريان الجهالة فان إذا باع قفيزا من صبرة جاز وكذا إذا باع أحد شيئين على أن المشترى بالخيار يأخذ أيهما شاء ويرد الآخر جاز فالطلاق أولى لأنه في احتمال الخطر فوق البيع ألا ترى انه يحتمل التعليق والإضافة والبيع لا يحتمل ذلك فلما جاز بيع المجهول فالطلاق أولى وسواء كانت الجهالة مقارنة أو طارئة بان طلق واحدة من نسائه عينا ثم نسي المطلقة حتى لا يحل له وطئ واحدة منهن لان المقارن لما لم يمنع صحة الإضافة فالطارئ لان لا يرفع الإضافة الصحيحة أولى لان المنع أسهل من الرفع والله عز وجل أعلم ومنها الإضافة إلى جميع أجزائها أو إلى جامع منها أو شائع وجملة الكلام انه لا خلاف انه إذا أضاف الطلاق إلى جزء جامع منها كالرأس والوجه والرقبة والفرج انه يقع الطلاق لأن هذه الأعضاء يعبر بها عن جميع البدن يقال فلان يملك كذا وكذا رأسا من الرقيق وكذا وكذا رقبة وقال الله تعالى أو تحرير رقبة والمراد بها الجملة وفي الخبر لعن الله الفروج على السروج والوجه يذكر ويراد به الذات قال الله سبحانه وتعالى كل شئ هالك الا وجهه أي الا هو ومن كفل بوجه فلان يصير كفيلا بنفسه فيثبت ان هذه الأعضاء يعبر بها عن جميع البدن فكان ذكرها ذكر للبدن كأنه قال أنت طالق وكذا إذا أضاف إلى وجهها لان قوام النفس بها ولان الروح تسمى نفسا قال الله تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ولو أضاف الطلاق إلى دبرها لا يقع لان الدبر لا يعبر به عن جميع البدن بخلاف الفرج ولا خلاف أيضا في أنه إذا أضاف الطلاق إلى جزء شائع منها بان قال نصفك طالق أو ثلثك طالق أو ربعك طالق أو جزء منك انه يقع الطلاق لان الجزء الشائع محل للنكاح حتى تصح إضافة النكاح إليه فيكون محلا للطلاق ولان الإضافة إلى الجزء الشائع يقتضى ثبوت حكم الطلاق فيه وانه شائع في جملة الاجزاء بعذر الاستمتاع بجميع البدن لما في الاستمتاع به استمتاع بالجزء الحرام فلم يكن في ابقاء النكاح فائدة فيزول ضرورة واختلف فيما إذا أضاف الطلاق إلى الجزء المعين الذي لا يعبر به عن جميع البدن كاليد والرجل والإصبع ونحوها قال أصحابنا لا يقع الطلاق وقال زفر يقع وبه أخذ الشافعي وجه قولهما ان اليد جزء من البدن فيصح إضافة الطلاق إليها كما لو أضاف إلى الجزء الشائع منها والدليل على أن اليد جزء من البدن ان البدن عبارة عن جملة أجزاء مركبة منها اليد فكانت اليد بعض الجملة المركبة والإضافة إلى بعض البدن إضافة إلى الكل كما في الجزء الشائع ولنا قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن أمر الله تعالى بتطليق النساء والنساء جمع المرأة والمرأة اسم لجميع أجزائها والامر بتطليق الجملة يكون نهيا عن تطليق جزء منها لا يعبر عنه جميع البدن لأنه ترك لتطليق جملة البدن والامر بالفعل نهى عن تركه والمنهى لا يكون مشروعا فلا يصح شرعا ولان قوله يدك طالق إضافة الطلاق إلى ما ليس محل الطلاق فلا يصح كما لو أضاف الطلاق إلى خمارها ودلالة الوصف انه أضاف الطلاق إلى يدها ويدها ليست بمحل للطلاق لوجهين أحدهما انها ليست بمحل للنكاح حتى لا تصح إضافة النكاح إليها فلا تكون محلا للطلاق لان الطلاق رفع ما يثبت بالنكاح ألا ترى انها ما لم تكن محلا للإقالة لأنها فسخ ما ثبت بالبيع كذا هذا والثاني ان محل الطلاق محل حكم في عرف الفقهاء وحكم الطلاق زوال قيد النكاح وقيد النكاح ثبت في جملة البدن لا في اليد وحدها لان النكاح أضيف إلى جملة البدن ولا يتصور القيد الثابت في جملة البدن في اليد وحدها فكانت الإضافة إلى اليد وحدها إضافة إلى ما ليس محل الطلاق فلا يصح وكذا يقال في الجزء الشائع لأنه لا يثبت الحكم في البدن بالإضافة إلى الجزء الشائع بل لمعنى آخر وهو عدم الفائدة في بقاء النكاح على ما مر بيانه أو يضاف إليه لأنه من ضرورات الإضافة إلى الجزء الشائع كمن قطع حبلا مملوكا له تعلق به قنديل غيره وههنا لا ضرورة لو تثبت الحرمة في الجزء المعين مقصورا عليه لامكان الانتفاع بباقي البدن فكان بقاء النكاح مفيدا لكن لا قائل به على ما عرف في الخلافيات وأما قوله اليد جزء من البدن فنقول إن سلم ذلك لكنه جزء معين فلم يكن محلا للطلاق بخلاف